النووي

328

روضة الطالبين

الأول : النفل بفتح النون والفاء ، وهو زيادة مال على سهم الغنيمة ، يشرطه الامام أو أمير الجيش لمن يقوم بما فيه نكاية زائدة في العدو ، أو توقع ظفر ، أو دفع شر ، وذلك كالتقدم على طليعة ، أو التهجم على قلعة ، أو الدلالة عليها ، وكحفظ مكمن ، وتجسس حال وشبهها . وإنما ينفل إذا مست حاجة لكثرة العدو وقلة المسلمين ، واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن ، ولذلك نفل رسول الله ( ص ) في بعض الغزوات دون بعض . ثم الكلام فيمن شرط له ، وفي محل المشروط وقدره . أما الأول ، فيجوز كونه شخصا معينا وجماعة ، ويجوز أن يطلق فيقول : من فعل كذا فله كذا . وأما محله ، فيجوز أن يشرط النفل من مال المصالح المرصدة ببيت المال ، وحينئذ يشترط كونه معلوما ، ويجوز أن يشرطه مما سيغنم ويؤخذ من الكفار في هذا القتال ، وحينئذ يذكر جزءا كثلث أو ربع وغيرهما ، ويحتمل الجهالة للحاجة . وإذا نفل من الغنيمة ، فمم ينفل ؟ فيه أوجه ، ويقال : أقوال . أصحها : من خمس خمسها . والثاني : من أصلها . والثالث : من أربعة أخماسها . وأما قدره ، فليس له حد مضبوط ، فيجتهد الامام ويجعله بقدر العمل وخطره ، وقد صح في كتاب الترمذي وغيره ، أن النبي ( ص ) كان ينفل في البدأة الربع ، وفي الرجعة الثلث ، وفي رواية الترمذي القفول بدل الرجعة ، وقيل : البدأة : السرية الأولى ، والرجعة : الثانية . وقال الجمهور : البدأة : السرية